حسن الظن .. راحة للقلب
7 أغسطس 2008 | كتبه abdoaly2
حسن الظن .. راحة للقلب
ليس أريح لقلب العبد في هذه الحياة ولا أسعد لنفسه من حسن الظن،
فبه يسلم من أذى الخواطر المقلقة التي تؤذي النفس، وتكدر البال،
وتتعب الجسد.
إن حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة
بين أبناء المجتمع، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا، امتثالاً
لقوله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث،
ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا،
ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا
وإذا كان أبناء المجتمع بهذه الصورة المشرقة فإن أعداءهم لا
يطمعون فيهم أبدًا، ولن يستطيعوا أن يتبعوا معهم سياستهم
المعروفة: فرِّق تَسُد؛ لأن القلوب متآلفة، والنفوس صافية.
من الأسباب المعينة على حُسن الظن:
هناك العديد من الأسباب التي تعين المسلم على إحسان الظن
بالآخرين، ومن هذه الأسباب:
1) الدعاء: فإنه باب كل خير، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم
يسأل ربه أن يرزقه قلبًا سليمًا.
2) إنزال النفس منزلة الغير: فلو أن كل واحد منا عند صدور فعل أو
قول من أخيه وضع نفسه مكانه لحمله ذلك على إحسان الظن بالآخرين،
وقد وجه الله عباده لهذا المعنى حين قال سبحانه: {لَوْلا إِذْ
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ
بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} [النور:12]. وأشعر الله عباده المؤمنين
أنهم كيان واحد، حتى إن الواحد حين يلقى أخاه ويسلم عليه فكأنما
يسلم على نفسه: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ} [النور:61].
3) حمل الكلام على أحسن المحامل: هكذا كان دأب السلف رضي الله
عنهم. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا تظن بكلمة خرجت من
أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً).
وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه
يعوده، فقال للشافعي: قوى لله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي
لقتلني، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو
سببتني ما أردت إلا الخير. فهكذا تكون الأخوة الحقيقية إحسان
الظن بالإخوان حتى فيما يظهر أنه لا يحتمل وجها من أوجه الخير.
4) التماس الأعذار للآخرين: فعند صدور قول أو فعل يسبب لك ضيقًا
أو حزنًا حاول التماس الأعذار، واستحضر حال الصالحين الذين كانوا
يحسنون الظن ويلتمسون المعاذير حتى قالوا: التمس لأخيك سبعين
عذراً.
وقال ابن سيرين رحمه الله: إذا بلغك عن أخيك شيء فالتمس له
عذرًا، فإن لم تجد فقل: لعل له عذرًا لا أعرفه.
إنك حين تجتهد في التماس الأعذار ستريح نفسك من عناء الظن السيئ
وستتجنب الإكثار من اللوم لإخوانك: (تأن ولا تعجل بلومك صاحبًا
.. … .. لعل له عذرًا وأنت تلوم)
5) تجنب الحكم على النيات: وهذا من أعظم أسباب حسن الظن؛ حيث
يترك العبد السرائر إلى الذي يعلمها وحده سبحانه، والله لم
يأمرنا بشق الصدور، ولنتجنب الظن السيئ.
6) استحضار آفات سوء الظن: فمن ساء ظنه بالناس كان في تعب وهم لا
ينقضي فضلاً عن خسارته لكل من يخالطه حتى أقرب الناس إليه؛ إذ من
عادة الناس الخطأ ولو من غير قصد، ثم إن من آفات سوء الظن أنه
يحمل صاحبه على اتهام الآخرين، مع إحسان الظن بنفسه، وهو نوع من
تزكية النفس التي نهى الله عنها في كتابه: {فَلا تُزَكُّوا
أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32].
وأنكر سبحانه على اليهود هذا المسلك: {أَلَمْ تَرَ إِلَى
الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ
يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} [النساء:49].
إن إحسان الظن بالناس يحتاج إلى كثير من مجاهدة النفس لحملها على
ذلك، خاصة وأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، ولا يكاد يفتر
عن التفريق بين المؤمنين والتحريش بينهم، وأعظم أسباب قطع الطريق
على الشيطان هو إحسان الظن بالمسلمين.
رزقنا الله قلوبًا سليمة، وأعاننا على إحسان الظن بإخواننا،
والحمد لله رب العالمين.
كثيرة هي العلل والآفات التي أصابت نسيج مجتمعنا الإسلامي، ولعل آفة سوء الظن بالآخرين من أكثرها خطورة وأشدها ضراوة، لما لها من آثار مهلكة، على المصاب بها وعلى أسرته، وعلى من يتعاملون معه، بل إنها قد تتعدى ذلك لتنخر في كيان المجتمع الإسلامي بأسره، فيصاب بالوهن والضعف، وتنشأ الخلافات والمنازعات، الأمر الذي يسعى إليه أعداؤنا كي يسهل عليهم النيل منا.
ولخطورة سوء الظن وما يحدثه من أثر فقد أكد الشارع الحكيم، على ضرورة اجتنابه.. وعلى النقيض تماما من ذلك يأتي سلوك حسن الظن، ليحقق سعادة المسلم، ويدعم روابط الإخاء والألفة، فلا تحمل النفوس غلا ولا حقدا، وتسود المودة والرحمة والتسامح بين أبناء المجتمع.
ومن ثم تتآلف قلوب المسلمين وتتوحد الأمة، ويصعب على الشيطان إيجاد سبيل لوسوسته في القلوب وتفشل محاولاته في غرس بذور الخلاف والضعف والكراهية، ولا يجد من يتربصون بالأمة فرصة للجهر عليها.
الف شكرا اخى عبده على دعمك للمدونة بموضيع المفيدة
جعلها الله فى ميزان الحسنات وادخلك بها الجنات
وجعلك من اهل الفردوس مع من تحب وترضى
وجمعه مباركه
واعد الله عليك الشهر بكل الخير
مرحبا
بصراحه موضوع شيق وفيه الفائده
وبالفعل حسن الظن يريح النفس
ويجعل النفس مطمئنه والبال هادىء والعقل مستقر التفكير
ولكن ايضا في واقعنا هذا اصبح الوضع ليس سهل
لان الشك اصبح مرض متفشي وخطير وكم يقول الانسان
عن نفسه في الايمان الا انه سيقع في الشك وعدم حسن الظن
ورغم ان الناس خلطوا بين حسن الظن وفلت الحبال لحسن الظن
نعم الفرق كبير والمنتشر الان فلت حبال حسن الظن وللاسف
واجوا من الله ان يثبتنا على دينه
ولنعمل معا لسماء2018 6 6g